الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

125

الأخبار الدخيلة

نفسا وازدد من الشكر للّه عزّ وجلّ على ما أدركت وعاينت ، ما فعل فلان ؟ - وسمّى بعض إخواني المستبصرين - فقلت : ببرقة ، فقال : صدقت ، ففلان ؟ - وسمّى رفيقا لي مجتهدا في العبادة مستبصرا في الدّيانة - فقلت : بالإسكندريّة . حتّى سمّى لي عدّة من إخواني ، ثمّ ذكر اسما غريبا فقال : ما فعل نقفور ؟ قلت : لا أعرفه ، قال : كيف تعرفه وهو روميّ فيهديه اللّه فيخرج ناصرا من قسطنطينيّة ، ثمّ سألني عن رجل آخر فقلت : لا أعرفه ، فقال : هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السّلام امض إلى أصحابك فقل لهم : نرجو أن يكون قد أذن اللّه في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين . ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأدّيت إليهم وأبلغتهم ما حمّلت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبّس بما يثقل به ظهرك ويتعب به جسمك ، وأن تحبس نفسك على طاعة ربّك فإن الأمر قريب إن شاء اللّه تعالى . فأمرت خازني فاحضرني خمسين دينارا وسألته قبولها فقال : يا أخي قد حرّم اللّه عليّ أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحلّ لي أن آخذمنك الشيء إذا احتجت إليه فقلت له : هل سمع منك هذا الكلام أحد غيري من أصحاب السلطان ؟ فقال : نعم أحمد بن الحسين الهمدانيّ المدفوع عن نعمته بآذربيجان وقد استأذن للحجّ تاميلا أن يلقى من لقيت - فحجّ أحمد بن الحسين الهمدانيّ ( ره ) في تلك السنة فقتله ذكرويه ابن مهرويه ، وافترقنا وانصرفت إلى الثغر ، ثمّ حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الأصغر يقال : إنّه يعلم من هذا الأمر شيئا فثابرت عليه حتّى أنس بي وسكن إليّ ووقف على صحّته عقدي ، فقلت له : يا ابن رسول اللّه بحقّ آبائك الطاهرين عليهم السّلام لمّا جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر فقد شهد عندي من توثّقه بقصد القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب إيّاي لمذهبي واعتقادي وإنّه أغرى بدمي مرارا فسلّمني اللّه . فقال : يا أخي اكتم ما تسمع منّي الخبر في هذه الجبال ، وإنّما يرى العجائب الّذين يحملون الزّاد في اللّيل ويقصدون به مواضع يعرفونها وقد نهينا عن الفحص والتفتيش فودّعته وانصرفت عنه .